جراحات الرعاش

    مرض باركنسون هو اضطراب عصبي تنكسي يؤثر على أكثر من 10 ملايين شخص حول العالم، حيث يتم تشخيص حوالي 90 ألف حالة جديدة سنويًا في الولايات المتحدة وحدها، يتسم هذا المرض بأعراض حركية مثل الرعشة والحركات اللاإرادية (خلل الحركة) وتقلصات العضلات المؤلمة (خلل التوتر العضلي)، بالإضافة إلى أعراض غير حركية تشمل ضعف الإدراك والخرف واضطرابات النوم، تؤدي هذه الأعراض إلى تدهور ملحوظ في جودة حياة المرضى مع تقدم المرض، عزيزي زائر موقع الدكتور عمرو البكري افضل دكتور مخ واعصاب في مصر سنتناول في السطور القادمة كل ما يخص جراحات الرعاش في علاج مرض الباركنسون.

    على الرغم من خطورة المرض وانتشاره الواسع، حققت الأبحاث السريرية المتعلقة بمرض باركنسون تقدمًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة. بمناسبة اليوم العالمي لمرض باركنسون، الذي يُحتفل به سنويًا في 11 أبريل، تسلط هذه المقالة الضوء على جراحات الرعاش والتي تعد الخطوة التمهيدية التي تساعد في إمكانية الوصول إلى عالم خالٍ من مرض باركنسون.

    ما هي أعراض مرض باركنسون؟

    على الرغم من أن مرضى باركنسون قد يواجهون أعراضًا تؤدي إلى الخرف نتيجة ضعف الوظائف الإدراكية، إلا أن الأعراض الأكثر بروزًا تتعلق باضطراب الحركة الذي يؤثر بشكل كبير على حياتهم اليومية، يُعتبر الارتعاش، المعروف أيضًا بالرجفة، من أبرز هذه الأعراض، ورغم أن هذه الرعشة، التي تظهر في الذراعين واليدين والرأس والجذع، يمكن أن تُلاحظ حتى في حالة الراحة، إلا أن تأثيرها على الحياة اليومية قد يكون عائقًا كبيرًا، حيث قد تمنع الشخص من تناول الطعام، في بعض الحالات، قد تتفاقم هذه الرعشة لتصل إلى مستوى شديد يُعرف بـ”بطء الحركة”، حيث يعاني المريض من بطء شديد في الحركة، ويخطو بخطوات صغيرة، ويستغرق وقتًا طويلاً حتى عند تغيير الاتجاه. 

    نظرًا لضعف التنسيق بين مجموعات العضلات، قد يتعرض المريض أيضًا لحالة من التجميد، كما يشعر المريض بتصلب في الجسم، يُعرف بالصلابة، مما يجعله غير قادر على الحركة إلا بمساعدة، أو قد يعجز عن تحريك ذراعيه أو ساقيه، أما النتيجة الرئيسية الرابعة فهي عدم التوازن، حيث يجد المريض صعوبة في الحفاظ على توازن جسمه أثناء الحركة في المراحل المتقدمة، وقد يظهر عليه انحناء إلى الأمام، بالإضافة إلى ذلك، يُعتبر الاكتئاب من الأعراض الشائعة التي قد تصاحب المرض.

    هل يمكن علاج مرض باركنسون؟

    على الرغم من عدم إمكانية القضاء الكامل على مرض باركنسون، إلا أن هناك علاجات طبية متاحة تساعد في إدارة الأعراض، ورغم أنه لا يمكن استعادة الوظائف الإدراكية، إلا أن هناك طرقًا فعّالة تُستخدم للتعامل مع اضطرابات الحركة، يمكن تحقيق نتائج إيجابية باستخدام أدوية تعمل كبديل للدوبامين، خاصةً لدى المرضى الذين تم تشخيصهم بمرض باركنسون الأولي، أما بالنسبة لمرض باركنسون الثانوي الناتج عن عوامل بيئية، فلا تزال خيارات العلاج غير فعّالة.

    الخيار العلاجي الثاني هو جراحات الرعاش، والتي تهدف إلى إعادة المريض إلى حالته الطبيعية، في المراحل الأولى من مرض باركنسون، يُستخدم الدواء كعلاج أساسي. ومع مرور الوقت، عندما يصبح الدواء غير فعّال وتظهر أعراض مثل خلل الحركة التي تؤثر على جودة الحياة، يمكن اللجوء إلى التحفيز العميق للدماغ هذا النوع من التحفيز يمكن أن يعيد المريض إلى الفترة التي كان فيها الدواء فعالًا في البداية. من المهم أن نلاحظ أنه بعد فترة من العلاج الدوائي نتيجة تشخيص مرض باركنسون، يمكن أن يكون جراحات الرعاش خيارًا ثانيًا متاحًا بعد 5 أو 10 أو 15 سنة.

    متى ينبغي التفكير في جراحات الرعاش لمرض باركنسون؟

    تعتبر الأدوية الفموية، بما في ذلك الخيارات الدوبامينية وغير الدوبامينية، الأساس الرئيسي في إدارة مرض باركنسون، في المراحل المبكرة من المرض، تكون العلاجات الدوائية فعالة في التحكم بالأعراض الحركية وتحسين جودة الحياة لدى معظم المرضى، ومع ذلك، مع تقدم المرض والاستخدام المستمر للعلاجات الدوبامينية، قد يعاني المرضى من تقلبات حركية (مثل فترات التوقف وفشل الجرعة) وخلل في الحركة، بالنسبة لبعض المرضى، حتى في المراحل المبكرة، قد تحد الآثار الجانبية للأدوية من فعاليتها، أو قد يكون الرعشة مقاومًا للعلاج، لذا، يجب النظر في خيارات جراحات الرعاش وغيرها من العلاجات المتقدمة للمرضى الذين لا يمكن السيطرة على أعراضهم بشكل كافٍ باستخدام الأدوية الفموية ، وقبل التفكير في هذه العلاجات المتقدمة، ينبغي عادةً تحسين جرعة الأدوية الدوبامينية وتكرارها.

    تشمل العلاجات المتقدمة المتاحة حاليًا في جراحات الرعاش التحفيز العميق للدماغ (DBS)، وإجراءات الاستئصال أو إزالة الآفات، بالإضافة إلى أجهزة حقن الأدوية الدوبامينية ،تؤدي هذه العلاجات إلى أحد التأثيرين التاليين: تحسين الأعراض الحركية من خلال التحفيز أو الاستئصال الموجه للدائرة الحركية، أو التوصيل المستمر للأدوية الدوبامينية. عادةً ما يُتخذ قرار اللجوء إلى جراحات الرعاش عندما لا تكون الأعراض الحركية تحت السيطرة بشكل مرضٍ، على الرغم من أنه غالبًا ما تُلاحظ تأثيرات إيجابية وسلبية على الأعراض غير الحركية.

    ما هي جراحات الرعاش المناسبة لعلاج مرض باركنسون؟

    تُجرى جراحات الرعاش لمرض باركنسون بهدف موازنة نشاط مناطق معينة من الدماغ المسؤولة عن الحركة، قد تتضمن الجراحة تركيب جهاز تحفيز أو إجراء شق جراحي في الدماغ.

    تكون المناطق المتأثرة بمرض باركنسون صغيرة جدًا وتقع في أعماق الدماغ، تُنفذ هذه الإجراءات بدقة عالية وغالبًا ما تُستخدم تقنيات التصوير التوجيهية، مما يتيح للجراح رؤية بنية الدماغ بشكل فوري أثناء العملية.

    هناك تقنيات متنوعة لجراحات الرعاش وهي :-

    توجد عدة أنواع من جراحات الرعاش، ويعتمد اختيار الطريقة الأنسب لك على مجموعة من العوامل، مثل أعراضك، استجابتك للأدوية، الآثار الجانبية التي قد تواجهها، نتائج الفحوصات قبل الجراحة، وتفضيلاتك الشخصية، يعتبر تحفيز الدماغ العميق هو الأكثر شيوعًا بين جراحات الرعاش المستخدمة لعلاج مرض باركنسون، خلال هذه العملية، يتم زرع جهاز يقوم بإنتاج إشارات كهربائية في الدماغ.

    تشمل المناطق التي يمكن زرع المحفز فيها لعلاج مرض باركنسون ما يلي:

    – النواة تحت المهاد

    – الكرة الشاحبة الداخلية

    – النواة المتوسطة البطنية للمهاد

    تتطلب هذه الإجراءات إجراء شق في جلد فروة الرأس وإزالة جزء صغير من عظم الجمجمة للوصول إلى الدماغ، في بعض الحالات، يتم زرع عدة أقطاب تحفيز، كما هو الحال في الكرة الشاحبة والنواة المتوسطة البطنية.

    • في عملية الاستئصال، يتم إنشاء آفة بهدف تدمير منطقة صغيرة من الدماغ لتحقيق توازن في الحركات المتأثرة بمرض باركنسون.

    تشمل الإجراءات الاستئصالية المستخدمة لعلاج هذا المرض ما يلي:

    1. استئصال المهاد
    2. استئصال الشاحبة
    3. استئصال المهاد تحت المهاد

    في بعض الحالات، يتم إنشاء الآفات باستخدام مشرط، مما يتطلب إجراء جروح في فروة الرأس والجمجمة، وفي حالات أخرى، يمكن استخدام الليزر أو الترددات الراديوية لإنشاء الآفات دون الحاجة لفتح الجلد أو الجمجمة.

    ما هي المخاطر المحتملة ل جراحات الرعاش؟

    يمكن أن تتسبب جراحات الرعاش لعلاج مرض باركنسون في حدوث مضاعفات. تشمل الآثار الجانبية المحتملة ما يلي:

    1. نزيف في المخ
    2. عدوى الدماغ
    3. حركات أو أحاسيس غير طبيعية
    4. ارتباك

    علاوة على ذلك، قد لا يؤدي هذا الإجراء إلى تقليل الأعراض بشكل كافٍ.

    متى تكون جراحات الرعاش مناسبة لعلاج مرض الباركنسون؟

    تُستخدم جراحات الرعاش لمعالجة التأثيرات الحركية المرتبطة بالمرض، مثل الرعشة، لكنها لا تؤثر على الأعراض غير الحركية، مثل قلة تعبيرات الوجه وجفاف الجلد.

    يمكن أن تتفاوت شدة مرض باركنسون من خفيفة إلى شديدة، وقد يصبح مُعيقًا بشكل كبير في الحالات الأكثر حدة، عندما تتطلب السيطرة على الأعراض جرعات مرتفعة من الأدوية، قد تظهر آثار جانبية مثل خلل الحركة (وهو نوع من مشاكل الحركة يختلف عن تلك المرتبطة بمرض باركنسون) أو الهلوسة، أو كليهما.

    يمكن أن تكون الجراحة خيارًا مناسبًا إذا لم تتحسن أعراضك بشكل كافٍ مع الأدوية، أو إذا كنت تعاني من آثار جانبية خطيرة نتيجة استخدامها.

    خاتمة

    يُعتبرمركز الدكتور عمرو البكري افضل دكتور مخ واعصاب في مصر من الرواد في مجال تشخيص وعلاج مرض باركنسون تحت قيادة الدكتور المتميز وجراح الأعصاب عمرو البكري، الحاصل على درجة الدكتوراه في الطب، يقدم مركز الدكتور عمرو البكري خيارات علاجية متقدمة لمرض باركنسون، بما في ذلك جراحة تحفيز الدماغ العميق ، بادر الان لحجز استشارة طبية.